عمر فروخ
109
تاريخ الأدب العربي
ثمّ أورد قول المتنبّي : وضاقت الأرض حتّى كان هاربهم * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا ! فعلّق عليه بقوله : « وهذا المعنى هو السحر الحلال الذي رزقه ( المتنبّي ) وحرمه غيره » . والعميديّ يذهب مذهب ابن سلّام الجمحيّ ومذهب ابن قتيبة في جيّد الشعر ورديئه « 1 » ( راجع النصّ النثري ) . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة كتاب « الإبانة » : ومن لم يتميّز من العلوم بمزيّة تقدّم وتخصّص ساق المحسنين « 2 » بلسان ذم ونقص . . . . وأكثر آفات كتّاب زماننا وشعرائه أنّهم لا يهتدون لتعليل الكلام وتشقيقه « 3 » ، ويتّبعون الهوى فيضلّهم عن منهج الحقّ وطريقه . فإذا سمعوا فصلا من كتاب أو بيتا من شعر ممّن لا يكاد يفهم ولا يجيل في الأدب قدحا « 4 » ، ولا يعرف هجاء ولا مدحا ، فهو يحكم على قائله بالسبق والتفخيم والإجلال والتعظيم . . . ( فقد ) اعتمد ( هؤلاء في ذلك ) الاعتقاد دون الانتقاد وقبلوه بالتقليد والاختيار وقابلوه بالامتثال دون الاعتبار . . . . وليست هذه الخصلة من خصال الأدباء الذين هذّبتهم الآداب فصاروا قدوة وأعلاما ، ودرّبتهم العلوم فأصبحوا بين الناس قضاة وحكّاما . إنّما يذهب في مدح الشعراء والكتّاب مذهب التقليد من يكون في علومه خفيف البضاعة قليل الصناعة . . . . . فأمّا من رزق من المعرفة ما يميّز ( به ) بين غثّ الكلام وسمينه ويفرّق بين سخيفه ومتينه ، ( ثمّ ) أوتي من
--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني ، ص 244 و 329 . ( 2 ) ذم المحسنين في النثر والنظم ( جهلا منه بقواعد النقد ) . ( 3 ) تشقيق الكلام : اخراجه أحسن مخرج ( القاموس 3 : 251 ) ، اي تطلب أحسن ما يمكن أن ينطوي عليه من المعاني . ( 4 ) القدح ( بالكسر ) السهم ، أو السهم قبل أن يلصق بآخره ريش ( ويستخدم حينئذ في الميسر - لعب القمار ) : لا يجيل في الأدب قدحا : ليس له خبرة برواية الأدب .